خالد فائق العبيدي
17
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
أوضح الكون نفسه ، إذ يقدر قطر الكون المرئي الذي يشكل 5 % فقط من الكون الكلي بحوالي ( 10 27 ) كيلومتر أي ( 10 30 ) متر . وأما العالم الآخر فهو العالم الصغير ( Micro ) ، وهو عالم الجسيمات الدقيقة كالجسيمات التي تمثل العنصر المعروف بالجسيمات العنصرية مثل الجزيئة والذرة وما دونها من الدقائق كالإلكترون والبروتون والنيوترون والكوارك والأوتار ، إذ من المعروف فإن طول بلانك الذي يمثل أصغر بعد « 1 » هو ( 10 - 32 ) سنتيمتر أي ( 10 - 30 ) متر . وإذا ما اعتبرنا معدل طول البشر بمختلف الأجناس والأعمار والأطوار هو ( 1 ) متر ، فهذا يعني أن أصغر جسم في هذا الكون يساوي مقلوب أكبر جسم فيه ، وهو الكون نفسه . وأجسامنا البشرية تتوسط هذه المسافة ، فنحن نقع بين هذين البعدين « 2 » . ونتيجة للتطور الموجه لهذه القوى الأربعة تكونت الجزيئات والتراكيب الجزيئية للعناصر والمواد في الأجسام الحية وغير الحية ، وحدوث التفاعلات البيولوجية في الأجسام الحية . فمن القوى أو الروابط التكافؤية القوية نسبيا كالقوة الرابطة بين الصوديوم والكلور في ملح الطعام ، إلى القوة اللاتكافئية ضعيفة الترابط والمسئولة عن تشكل البنية ثلاثية الأبعاد للجزئيات البيولوجية ( الروابط الهيدروجينية ، الكهربية الساكنة ، التساهمية ، المكارهة للماء أو القطبية ، وقوى فان درفالس ) ، أصبح لدينا بفعل الضرورة لا المصادقة - كما يعتقد البعض خاطئا - حياة ذكية ، شكل الإنسان ذروتها ، فكان بحق خليفة اللّه على الأرض . هذه القوى الأربعة كما ذكرنا آنفا ، ولدت تدريجيا أثناء تبرد الكون ، وكانت قبل الانفجار العظيم قوة واحدة متفردة ذات بنية غشائية حويصلية وترية لها أحد عشر بعدا . وفي اللحظة صفر من عمر الكون ولد الزمن وولدت معه القوى الأربعة الحاكمة لنواميس الكون . . إن القوى الطبيعية الأربعة هي إرادة اللّه تعالى الباقية الخالدة مع الزمن ، لا يصيبها التبدل ولا التغيير ، فهي من أهم سنن ونواميس اللّه تعالى في الكون ، وقد ولدت مع ولادة الكون ، وستظل معه حتى يرث اللّه
--> ( 1 ) إذا أصبحت أبعاد جسم معين أصغر من طول بلانك فإنه يتحول إلى ثقب أسود ، يتألف من كمية محدودة من الطاقة ويبتلع نفسه ، وبلانك نسبة إلى العالم ماكس كارل إرنست لودفيغ بلانك ، الفيزيائي الشهير الحائز على جائزة نوبل للفيزياء عام 1918 م . ( 2 ) د . هاني رزوقي / د . خالص جلبي ، الإيمان والتقدم العلمي ، ص 10 - 13 ، بتصرف .